الشيخ علي الكوراني العاملي

385

السيرة النبوية عند أهل البيت ( ع )

وكانوا يسمونها الظهيرة ويذبحونها على النصب فلم يسلم عليهم ، فلما انتهى إلى دار الندوة قالوا : يمر بنا يتيم أبي طالب فلا يسلم علينا ! فأيكم يأتيه فيفسد عليه مصلاه ؟ فقال عبد الله بن الزبعرى السهمي : أنا أفعل ، فأخذ الفرث والدم فانتهى به إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) وهو ساجد فملأ به ثيابه ومظاهره ، فانصرف النبي حتى أتى عمه أبا طالب فقال : يا عم من أنا ؟ فقال : ولمَ يا بن أخ ؟ فقص عليه القصة ، فقال : وأين تركتهم ؟ فقال : بالأبطح ، فنادى في قومه : يا آل عبد المطلب يا آل هاشم ، يا آل عبد مناف ، فأقبلوا إليه من كل مكان مُلَبِّين قال : كم أنتم ؟ قالوا : نحن أربعون قال : خذوا سلاحكم فأخذوا سلاحهم وانطلق بهم حتى انتهى إلى أولئك النفر ، فلما رأوه أرادوا أن يتفرقوا فقال لهم : ورب هذه البنية لايقومن منكم أحد إلا جللته بالسيف ! ثم أتى إلى صفاة كانت بالأبطح فضربها ثلاث ضربات ، حتى قطعها ثلاثة أفهار « أحجار » ثم قال : يا محمد سألتني من أنت ثم أنشأ يقول ويومي بيده إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) : أنت النبي محمدُ * قَرْمٌ أغَرُّ مُسَوَّدُ لمسوَّدين أكارمٍ * طابوا وطاب المولد نعم الأرومة أصلها * عمرو الخضم الأوحد هشم الربيكة في الجفان * وعيش مكة أنكد فجرت بذلك سنة * فيها الخبيزة تثرد ولنا السقاية للحجيج * بها يماث العنجد والمأزمان وما حوت * عرفاتها والمسجد أنى تضام ولم أمت * وأنا الشجاع العربد وبطاح مكة لا يرى * فيها نجيع أسود وبنو أبيك كأنهم * أسدُ العرين توقد ولقد عهدتك صادقاً * في القول لا تتزيد